حققت أسعار الذهب أمس تراجعاً كبيراً في السوق الموازي عقب إعلان جهاز الأمن والمخابرات الوطني ضبطه بمنطقة الجيلي كميات كبيرة من المنتج أثناء تهريبها لخارج البلاد ، وانعكس تأثير الضبطية سريعاً على أسعار الذهب وتراجع سعر المعدن الأصفر ،أمس بنسبة كبيرة في السوق الموازي ، نسبة لحالة الهلع التى أحدثها وسط المهربين والتجار المحتكرين،فيما رصدت (المجهر) إغلاق عدد من تجار الذهب محلاتهم بمجمع الذهب ،بالخرطوم ،نسبة لانحسار المعاملات وأكد عدد منهم بأن هنالك تراجعاً كبيراً في البيع والشراء منذ إعلان ضبط تهريب (245) كيلو، مشيرين إلى أن ذلك سيزيد من مبيعات البنك المركزي ،ويدفع بالتجار إلى تسويق المنتج بالطرق الرسمية . 
وبالرغم من الأسعار التشجيعية التي حددها بنك السودان المركزي لشراء الذهب ، وتشديد السلطات الأمنية رقابتها على المنفذ ،إلا أن تهريب المعدن الأصفر ما زال مستمراً ،وكانت الحكومة قد أصدرت في نوفمبر الماضي قراراً بحصر تجارة الذهب شراءً وبيعاً وتصديراً عبر بنك السودان المركزي، متراجعة عن قرارها السابق بالسماح لشركات القطاع الخاص بتصدير المعدن الأصفر . وبالفعل شرع البنك المركزي فى شراء الذهب من مناطق الإنتاج، ويقوم بتصديره، كما منع القرار الصادر حينها شركات القطاع الخاص من شراء ذهب التعدين الأهلي ، مستثنياً الشركات التي تملك امتيازاً في مجال التعدين ، وسمح لها بتصدير (70%) من إنتاجها على أن تبيع النسبة المتبقية لبنك السودان المركزي.
وبلغت صادرات البلاد من الذهب العام الماضي (28.9) طن، بنسبة (37.7%) من الصادرات – وفق إحصائيات وزارة المعادن- في حين بلغ الإنتاج 93.4 طنًا.
ويبيع تجار الذهب منتجاتهم لكل من شركتي (السبيكة الذهبية) و(قولدن رووت) التابعتين لبنك السودان المركزي، ويتم البيع وفق أسعار محفزة للتجار ، لكن بعضاً من التجار يتجهون إلى تهريب السلعة لتحقيق مكاسب ربحية أعلى ، رغم المخاطر الكبيرة التي تواجههم ،ويشتري البنك المركزي الكيلو من التجار بسعر (1.310) الف جنيهات عبر شيكات، وأحياناً بتسليم (50%) من المبلغ نقداً ،وال(50%) الأخرى دفعاً آجلاً (شيكات) ، لكن يرى بعض التجار أن الفرق كبير جداً بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، إذ يبلغ سعر السوق الموازي أحياناً(1.5) مليون جنيه ، وهذا ما يعزز عمليات تهريب المنتج .
وبحسب تجار تحدثوا ل(مجهر) أمس فإن أسعار الذهب تراجعت كثيراً أمس الأربعاء منذ إعلان جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن ضبطه كميات ضخمة من الذهب في طريقها للتهريب ، وكشفوا أن سعر البيع بالنقد في السوق الموازي انخفض إلى (1.450) ألف جنيه بدلاً عن (1.470) ألف جنيه فيما انحفض سعر البيع للسداد الآجل (شيكات) من (1.5) مليون جنيه ليوم أول أمس، إلى (1.450) الف جنيه أول أمس (الأربعاء).
وتفرض السلطات رقابة مشددة على تجارة الذهب بدءاً من مناطق الإنتاج ، حيث تتم الرقابة على كافة الإنتاج من خلال الحصر ، على أن يسلم التجار ذات الكمية لبنك السودان المركزي ،عبر الشراء .
وقال المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني ، الفريق أول مهندس “صلاح عبد الله قوش” في المؤتمر الصحفي الذي تم فيه إعلان إحباط عملية تهريب المنتج: “أكبر التحديات تتمثل في تهريب وشراء الذهب ،والتي تعد من أسباب شح السيولة.. وإن القوانين غير رادعة وتحتاج إلى تعديل، وقال :سوف نستمر في الحفاظ على موارد البلاد من التهريب. مشيراً إلى أن السودان يذخر بموارد ضخمة يجب المحافظة عليها.
ويقول الخبير الاقتصادي المعروف د.”محمد الناير” : إن تهريب الذهب سيظل قضية مستمرة مالم تتجه الدولة نحو إنشاء بورصة للذهب والمعادن. وأشار الناير إلى أن هذا الأمر أعدت له الدولة دراسة متكاملة بواسطة وزارة المعادن وأجيزت الدراسة من قبل اللجنة العليا للقطاع الاقتصادي بمجلس الوزراء.
وأكد الناير أن قيام البورصة سيعطي كل تجار الذهب أسعاراً عادلة، وبالتالي فإن قضية تهريب الذهب ستنتهي بالسودان بالسياسات والتحفيز ، وستوفر الدولة جهداً أمنياً كبيراً في مكافحة تهريب المنتج.
ويشير الناير إلى أن الذهب أصبح يهرب عبر منافذ محكمة مثل المطارات ،غير التهريب بالحدود التي يصل طولها لأكثر من ألفي كيلو متر .
وينوه الناير إلى أن تهريب الذهب سينتهي عبر شراء البنك المركزي من التجار بالسعر العالمي، بجانب إنشاء بورصة للذهب والمعادن ،وبذلك يتحول الذهب إلى داعم للاقتصاد السوداني خاصة ، وأنه رغم الحديث عن الإنتاج بكميات كبيرة إلا أن ما تم تصديره العام الماضي لم يتجاوز (35%) ، والكمية الأخرى تم تهريبها وبيعت عبر منافذ أخرى.
و يسعى السودان إلى احتلال المرتبة الأولى إفريقياً بإنتاج الذهب، حيث ان إنتاج البلاد من المعدن النفيس بلغ خلال الربع الأول من 2018 نحو (36.5) طن، مقابل (27.7) طن في نفس الفترة من 2017 .
وذكر تقرير صادر عن وزارة المعادن أبريل الماضي ، أن إيرادات الذهب خلال الربع الأول من العام الجاري، بلغت (778.548) مليون جنيه (حوالي 43.25 مليون دولار). وبلغ إنتاج البلاد من الذهب في العام 2017، نحو (105) أطنان.
وتشير (المجهر) إلى أن السودان يحتل المرتبة الثالثة إفريقيا في إنتاج الذهب، بعد جنوب إفريقيا وغانا ، ويبلغ عدد الشركات العاملة في هذا المجال أكثر من (100) شركة من (15) جنسية، (10) منها أكملت دراساتها وحددت احتياطاتها ب(944) طناً من الذهب.

سوداراس

Share This