يثير الدعم الإماراتي للسودان، عبر تقديم 540 ألف طن من القمح، شكوك السودانيين حول المقابل الذي ستدفعه البلاد للإمارات. إذ أعلنت الأخيرة أنه سيتم إرسال الدفعة الأولى من القمح قريباً، بواقع 180 ألف طن، على أن تصل الكميات الأخرى على دفعتين حتى سبتمبر/ أيلول المقبل. 
ويأتي هذا القمح بعد تقديم 25 ألف طن من السماد الزراعي من أصل 50 ألفاً ضمن الحزمة الإماراتيةالسعودية المشتركة بمبلغ ثلاثة مليارات دولار تحت عنوان: “دعم الاقتصاد وتلبية احتياجات الشعب السوداني”، تتضمن 500 مليون دولار وديعة للبنك المركزي السوداني.
ووصف وزير المالية السابق عز الدين إبراهيم المساعدات ب”المؤقتة إلى حين تفرّغ السودان لإصلاح الوضع الاقتصادي والاعتماد على نفسه”. وأشار إلى أن هذا الدعم يحل الضائقة الراهنة في الخبز ويوفر للحكومة السودانية نقداً أجنبياً بقيمة 700 مليون دولار سنوياً كانت مخصصة لاستيراد القمح.
ولمّح إبراهيم إلى وجود ثمن سياسي خلف هذه المساعدات التي تقدم للسودان، وقال إن “أي دعم يقدم لا بد أن يكون مرتبطاً بمقابل”، داعياً إلى ضرورة تنويع الاقتصاد السوداني بدلاً من الاعتماد على الزراعة.
في حين حذّر الأكاديمي في جامعة الخرطوم البروفيسور إبراهيم أونور في حديث سابق مع “العربي الجديد”، من دخول مثل هذه المنح إلى البلاد، على الرغم من آثارها الإيجابية على الاقتصاد السوداني.
وقال إن هذه المساعدات تثير المخاوف من عدم تحقيق الاستقرار السياسي في السودان لجهة عدم رغبة الإمارات وشريكتها السعودية في سيادة الديمقراطية في العالم العربي. وأكد أونور على أنه لا توجد مساعدات من دون مقابل، وهو ما يشير إلى احتمالات حدوث تبعات تؤجج الوضع السياسي في البلاد. وأعرب أونور عن مخاوفه كذلك من خلق هذه الدول لأقطاب سياسية داخل الحكومة.
إلا أن المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي اعتبر في حديث مع “العربي الجديد”، أن الدعم الإماراتي يأتي لمساندة السودان في مشاكله وصعوباته الاقتصادية، التي وصلت إلى حد حدوث شح في النقود والوقود وندرة الخبز. ولفت إلى تمتع القطاع الزراعي في السودان بفرص وإمكانات هائلة، بعدما رشح هذا البلد ضمن ثلاث دول لحل مشكلة الغذاء في العالم مع أستراليا وكندا.
وأشار إلى أهمية الوقوف على حجم الموارد المتاحة في البلاد، لتمكين الحكومة من وضع الخطط والبرامج الاقتصادية التي تدعم القطاعات الإنتاجية لتلبية احتياجات المواطنين. ولفت إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج، مؤكداً على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص الوطني في قيادة التنمية الاقتصادية في البلاد.
ويتزايد التمدد الإماراتي في الاقتصاد السوداني، حيث بلغ حجم الاستثمارات والتمويلات الإجمالية التي قدمتها دولة الإمارات للسودان أكثر من 7.6 مليارات دولار، وتعمل 17 شركة إماراتية بقطاعات اقتصادية متنوعة في السودان. في حين تزود شركة بترول أبوظبي (أدنوك) منذ عام 2017 البلاد بكميات من وقود الديزل لتلبية السوق المحلية بقيمة تصل إلى 900 مليون دولار سنوياً.

المصدر: سوداراس ورماة الحدق

Share This